مولي محمد صالح المازندراني
66
شرح أصول الكافي
والحكمة والنبوة وآثارهما ( ونوحاً هدينا ) إليها ( من قبل ) أي من قبل إبراهيم ( ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ) قال القاضي : الضمير لإبراهيم ، إذ الكلام فيه ، وقيل لنوح لأنه أقرب ولأن يونس ولوطاً ليس من ذرية إبراهيم فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها ، والمذكورون في الآية الثالثة عطف على « نوحاً » وفيه أن سياق التعاطف يقتضي أن يكون المعطوف عليه واحداً فالأولى أن الضمير لنوح . ( وكذلك نجزي المحسنين ) أي مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجات وإعطاء العلم والحجة والنبوة نجزي المحسنين الكاملين في الإحسان . ( كل من الصالحين ) العاملين بما ينبغي التاركين لما لا ينبغي . ( وكلاً فضلنا على العالمين ) بالحكمة والنبوة والخلافة . ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) قال القاضي : هو عطف على كلاًّ أو نوحاً أي فضلنا كلاً منهم أو هدينا هؤلاء وبعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم فإن منهم من لم يكن نبياً ولا مهدياً ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) عطف على فضلنا ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده أي ما دانوا به ) وما كانوا عليه من الحكمة والنبوة والخلافة ، وفيه دلالة على أن ذلك من صنع الله تعالى وليس لأحد مدخل فيه . ( ولو أشركوا ) أي هؤلاء الأنبياء الكرام مع كمال فضلهم وقوة عقلهم بتغيير حكم الله وتبديل وصية لله ( لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) فكيف غيرهم من الجهلة الذين لا يعلمون حقائق الإيمان ولا مراتب كمال الإنسان . ( أُولئك الذين آتيناهم الكتاب ) أراد به الجنس الصادق على المتعدد . ( فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ) قال القاضي وغيره : ضمير بها للثلاثة أي الكتاب والحكم والنبوة وهؤلاء إشارة إلى قريش وقومهم الأنبياء المذكورون ومتابعوهم وقيل هم الأنصار وأصحاب النبي أو كل من آمن به أو الفرس وقيل الملائكة وفسر ( عليه السلام ) هؤلاء بالأمة جميعاً وهي أعم من قريش وفسر القوم بالفضل من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمدح شامل لكل من تبعهم إلى يوم القيامة ، ولعل المراد بالإيمان الولاية والخلافة أو الأعم منها ومن جميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويعبر عنه بالدين ، وقوله « علماء أمتك » بدل أو بيان لأهل بيتك ، وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ( ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء ) الرياء معروف وقد ذكرنا تفسيره وأحكامه في شرح كتاب الأصول ، والبطر الطغيان عند النعمة وطول الفناء والتكبر عن قبول الحق والكذب من القول والفعل ما لا يطابق الواقع ، والزور بالضم الكذب مطلقاً أو الكذب المقرون بالقصد أو الميل عن الحق أو الشرك بالله أو ما يعبد من دون الله ، فعلى الأول لا فرق بينه وبين الكذب فذكره تأكيد وعلى الثاني بينهما عموم وخصوص مطلق ، وعلى الثلاثة الأخيرة بينهما مباينة ، أما على الأخيرين فظاهر وأما على السابق منهما فلأن القول من حيث إنه غير مطابق للواقع كذب ، ومن حيث إنه مايل عن الحق